محمد بن جرير الطبري
237
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
13193 - حدثني أيوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله ( ص ) جالسا في ظل شجرة ، فقال : إنه سيأتيكم انسان فينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه فلم يلبث أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول الله ( ص ) ، فقال : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فانطلق الرجل فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما قالوا وما فعلوا حتى تجاوز عنهم ، فأنزل الله : يحلفون بالله ما قالوا ثم نعتهم جميعا ، إلى آخر الآية . وقال آخرون : بل نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول ، قالوا : والكلمة التي قالها ما : 13194 - حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يحلفون بالله ما قالوا . . . إلى قوله : من ولي ولا نصير قال : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا ، أحدهما من جهينة والآخر من غفار ، وكانت جهينة حلفاء الأنصار . وظهر الغفاري على الجهني ، فقال عبد الله ابن أبي للأوس : انصروا أخاكم ، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فسعى بها رجل من المسلمين إلى نبي الله ( ص ) . فأرسل إليه فسأله ، فجعل يحلف بالله ما قاله ، فأنزل الله تبارك وتعالى : يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر . 13195 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر قال : نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى أخبر عن المنافقين أنهم يحلفون بالله كذبا على كلمة كفر تكلموا بها أنهم لم يقولوها . وجائز أن يكون ذلك القول ما روي عن عروة أن الجلاس قاله ، وجائز أن يكون قائله عبد الله بن أبي بن سلول . والقول ما ذكره قتادة عنه أنه قال ولا علم لنا بأن ذلك من أي ، إذ كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة ويتوصل به إلى يقين العلم به ، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل ، فالصواب أن يقال فيه كما قال الله جل ثناؤه : يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم .